الشوكاني

115

نيل الأوطار

مفسدة الميت أو مشقة على الحامل أو المشيع ، لئلا يتنافى المقصود من النظافة وإدخال المشقة على المسلم . قال القرطبي : مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن ، لان التباطئ ربما أدى إلى التباهي والاختيال اه . وحديث أبي بكرة وحديث محمود بن لبيد يدلان على أن المراد بالسرعة المأمور بها في حديث أبي هريرة هي السرعة الشديدة المقاربة للرمل . وحديث ابن مسعود يدل على أن المراد بالسرعة ما دون الخبب ، والخبب على ما في القاموس هو ضرب من العدو أو كالرمل أو السرعة ، فيكون المراد بالخبب في الحديث ما هو كالرمل بقرينة الأحاديث المتقدمة لا مجرد السرعة . وحديث أبي موسى يدل على أن المشي المشروع بالجنازة هو القصد ، والقصد ضد الافراط كما في القاموس ، فلا منافاة بينه وبين الاسراع ما لم يبلغ إلى حد الافراط ، ويدل على ذلك ما رواه البيهقي من قول أبي موسى كما تقدم . قوله : بالجنازة أي بحملها إلى قبرها ، وقيل : المعنى الاسراع بتجهيزها فهو أعم من الأول . قال القرطبي والأول أظهر . وقال النووي : الثاني باطل مردود بقوله في الحديث : تضعونه عن رقابكم . وقد قوى الحافظ الثاني بما أخرجه الطبراني بإسناد حسن عن ابن عمر : قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره وبما أخرجه أيضا أبو داود من حديث الحصين بن وحوح مرفوعا : لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله الحديث تقدم . قوله : فإن كانت صالحة أي الجثة المحمولة . قوله : تضعونه استدل به على أن حمل الجنازة يختص بالرجال للاتيان فيه بضمير الذكور ولا يخفى ما فيه . قال الحافظ : والحديث فيه استحباب المبادرة إلى دفن الميت ، لكن بعد أن يتحقق أنه مات ، أما مثل المطعون والمفلوج والمسبوت فينبغي أن لا يسرع في تجهيزهم حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق موتهم ، نبه على ذلك ابن بزيزة . ويؤخذ من الحديث ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين اه . باب المشي أمام الجنازة وما جاء في الركوب معها قد سبق في ذلك حديث المغيرة . وعن ابن عمر : أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة رواه الخمسة واحتج به أحمد .